حسن محمد تقي الجواهري
400
الربا فقهياً واقتصادياً
يستوردون من البضائع التي تحتاجها الأمة ، وتعمر به الأسواق . ونرى مثل ذلك في المصانع والمنشآت التي لا غنى لمجموع الأمة عنها والتي يتسع بها ميدان العمل ، فتخفف عن كاهل الأمة وطأه العمال العاطلين ، ولا ريب أن الإسلام الذي بنى أحكامه على قاعدة اليسر ورفع الضرورة والعمل والعزة والتقدم ، وعلاج التعطل يعطي للأمة في شخص هيئاتها وأفرادها هذا الحق ويبيح لها ما دامت مواردها أن تقترض بالربح تحقيقا لتلك المصالح التي بها قيام الأمة وحفظ كيانها » ( 1 ) . ونناقش أولا : بناء على أن الضرورة هي الحاجة ، فالحاجة هنا هي الحاجة النوعية وهي وكما تقدم « لا تبيح للمجموع الاقتراض بالفائدة . وأن احتياج طبقة خاصة لا يوجب رفع الحرمة عن المجموع » ( 2 ) . وثانيا : « أن هذه الأمثلة التي ضربها الشيخ لنا ليست الضرورة فيها ، لا شخصية ولا نوعية ، فالمزارعون : يتمكنون من إدارة مزروعاتهم دون أن يمدوا يد القرض إلى الغير ليتقيدوا بعجلة المرابين ، والحكومات المخلصة تعرف كيف ترفع من مستوي الشعب » . ( 3 ) . بالإضافة إلى أن فكرة تقديم المصلحة العامة على الخاصة تقتضي حرمة الربا لا حليته ، فإن حلية الربا تقسم المجتمع إلى قسمين وتكدس الثروة في جانب واحد ، فإن مجرد تقرير ربح مضمون لرب المال من دون مقابل ربح للمقترض يوسع
--> ( 1 ) مجلة الإيمان العدد 9 - 10 السنة الأولى 64 م - 84 ه ، مشكلة الربا ص 105 عن مجلة العربي العدد 59 ص 107 نقلا عن كتب الشيخ شلتوت . ( 2 ) المصدر السابق مشكلة الربا . ( 3 ) المصدر السابق ص 107 .